حسين بن منصور الحلاج

50

ديوان الحلاج

[ 30 ] وقال : نزول الجمع ورطة وغبطة ، وحلول الفرق فكاك وهلاك . وبينهما يتردّد الخاطران ، إمّا متعلّق بأستار القدم ، أو مستهلك في بحار العدم . [ 31 ] وقال : من لاحظ الأزليّة والأبديّة ؛ وغمض عينيه عمّا بينهما ؛ فقد أثبت التوحيد . ومن غمض عينيه عن الأزليّة والأبديّة ولاحظ ما بينهما فقد أتى بالعبادة . ومن أعرض عن البين والطرفين فقد تمسّك بعروة الحقيقة . [ 32 ] وقال : من طلب التوحيد في غير لام ألف ، فقد تعرّض للخوضان في الكفر ومن تعرّف هو الهويّة في غير خطّ الاستواء ؛ فقد جاس خلال الحيرة المذمومة التي لا استراحة بعدها . [ 33 ] وقال : عين التوحيد مودعة في السرّ ، والسرّ مودع بين الخاطرين ، والخاطران مودعان بين الفكرتين ، والفكرة أسرع من لواحظ العيون . ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ] لأنوار نور النّور في الخلق أنوار * وللسّرّ في سرّ المسرّين أسرار وللكون في الأكوان كون مكوّن * يكنّ له قلبي ويهدي ويختار تأمّل بعين العقل ما أنا واصف * فللعقل أسماع وعاة وأبصار [ 34 ] وقال : القرآن لسان كل علم ، ولسان القرآن الأحرف المؤلّفة وهي مأخوذة من خطّ الاستواء ، أصله ثابت وفرعه في السماء ، وهو ما دار عليه التوحيد .